محمد ثناء الله المظهري
51
التفسير المظهرى
جزئي على من هو أفضل منه وعلى أن الفاضل ينبغي ان يطلب هذه الحصة من الفضل من المفضول ولا يستنكف عنه لما مرّ في تفسير هذه الآية ان موسى سال ربّه اىّ عبادك اعلم قال الّذي ينبغي علم الناس إلى علمه عسى ان يصيب كلمة تدله على هدى ويروه عن ردى - وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الكلمة « 1 » الحكمة ضالّة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها - رواه الترمذي وابن ماجة بسند حسن عن أبي هريرة وابن عساكر عن علي رضي اللّه عنهما - ومن هذا الباب الصلاة المأثورة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم اللّهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم - قال البغوي في بعض الأخبار انه لمّا قال له موسى ذلك قال له الخضر كفى بالتورية علما وبني إسرائيل شغلا فقال له موسى ان اللّه أمرني بهذا وقد رأى موسى عليه السلام في هذا الكلام غاية التواضع والأدب واستجهل نفسه واستأذن ان يكون تابعا له وسأله ان يرشده وينعم عليه بتعليم بعض ما أنعم اللّه عليه فحينئذ . قالَ له الخضر إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ قرأ حفص بفتح الياء والباقون بإسكانها صَبْراً ( 67 ) نفى الخضر عن موسى استطاعة الصبر معه على وجوه من التأكيد كأنها مما لا يصح ولا يستقيم - وعلّل ذلك واعتذر عنه بقوله . وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ( 68 ) اى علما وخبرا تميزا ومصدر لان لم تحط به معناه لم تخبره وجه ذلك النفي ان الخضر علم أنه يرى منه أمورا منكرة ظاهرا ولا يجوز للأنبياء ان يصبروا على المنكرات ما لم يظهر عليهم وجه جوازها - قلت والسر في ذلك ان شرائع الأنبياء المرسلين إلى الأمم مبنية على قواعد كلية موجبة للصلاح الغالب بالنسبة إلى العامة - فينبغي ان يكون وجوه صلاحها ظاهرة بالنسبة إلى العامة - واما الاحكام الّتي يوحى بها افراد الأنبياء الذين لم يبعثوا إلى الأمم بل أوحى إليهم لصلاح أنفسهم أو امتثال أمور بينهم وبين اللّه تعالى فان تلك الأحكام تكون غالبا مبنية على حكمات لا يظهر وجه صلاحها على العامة - وذلك وجه انكار موسى على ما اتى به الخضر وبناء على مخالفة المشرب ( وكون اتحاد المشرب والانقياد وترك الاعتراض من شرائط الاستفادة ) جعل الخضر عدم استطاعته على الصبر علة لعدم إفادة صحبة الخضر إياه - ووضع العلة موضعه كانّه قال صحبتي لا ينفعك فانّك لن تستطيع معي صبرا . ومن هاهنا قالت الصوفية العالية انه يجب على المريد ترك الاعتراض على الشيخ وان ظهر على يديه منكر ظاهرا بعد ما ثبت عنده انه من أهل الكمال والتكميل فإن كان المريد لا يستطيع ذلك لأجل اختلاف المشرب يجب عليه
--> ( 1 ) الكلمة الحكمة هو من باب وجل عدل وروى الكلمة الحكيمة وكلمة الحكمة بالإضافة 12 الفقيه الدهلوي .